الشيخ الأميني
444
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
الشاعر أبو الحسين مهذّب الدين أحمد بن منير بن أحمد بن مفلح الطرابلسي « 1 » الشامي نازل درب الخابوري على باب الجامع الكبير الشمالي ، عين الزمان الشهير بالرفا ، أحد أئمّة الأدب ، وفي الطبقة العليا من صاغة القريض ، وقد أكثر وأجاد ، وله في أئمة أهل البيت عليهم السّلام عقود عسجديّة أبقت له الذكر الخالد والفخر الطريف والتالد ، وقد أتقن اللغة والعلوم الأدبيّة كلّها ، أنجبت به طرابلس فكان زهرة رياضها ، ورواء أرباضها ، ثمّ هبط دمشق فكان شاعرها المفلق ، وأديبها المدره ، فنشر في عاصمة الأمويين فضائل العترة الطاهرة بجمان نظمه الرائق ، وطفق يتذمّر على من ناوأهم أو زواهم عن حقوقهم ، محقّقا فيه مذهبه الحقّ ، فهبظ ذلك المتحايدين عن أهل البيت عليهم السّلام فوجّهوا إليه القذائف والطامّات ، وسلقوه بألسنة حداد ، فمن / قائل : إنّه كان خبيث اللسان ، وآخر يعزو إليه التحامل على الصحابة ، ومن ناسب إليه الرفض ، ومن مفتعل عليه رؤيا هائلة ، لكن فضله الظاهر لم يدع لهم ملتحدا عن إطرائه ، وإكبار موقفه في الأدب بالرغم من كلّ تلكم الهلجات ، وجمع شعره بين الرقّة والقوّة والجزالة ، وازدهى بالسلاسة والانسجام ، وقبل أيّ مأثرة من مآثره ، إنّه كان أحد حفّاظ القرآن الكريم ، كما ذكره ابن عساكر ، وابن خلّكان ، وصاحب شذرات الذهب . قال ابن عساكر في تاريخه « 2 » ( 2 / 97 ) : حفظ القرآن ، وتعلّم اللغة والأدب ، وقال الشعر ، وقدم دمشق فسكنها ، وكان رافضيّا خبيثا يعتقد مذهب الإماميّة ، وكان هجّاء خبيث اللسان يكثر الفحش في شعره ، ويستعمل فيه الألفاظ العامّية ، فلمّا كثر
--> ( 1 ) طرابلس : بلدة على ساحل الشام مما يلي دمشق . ( المؤلّف ) ( 2 ) تاريخ مدينة دمشق : 6 / 33 رقم 274 ، وفي مختصر تاريخ دمشق : 3 / 306 .